أحمد بن علي القلقشندي

268

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وقام بالأمر بعده أخوه « هشام بن عبد الملك » بعهد من أخيه يزيد ، بويع له بالخلافة في يوم موته ، وتوفي بالرّصافة ( 1 ) لستّ خلون من ربيع الأوّل سنة خمس وعشرين ومائة . وقام بالأمر بعده « الوليد بن يزيد بن عبد الملك » بويع له بالخلافة لثلاث خلون من ربيع الآخر سنة خمس وعشرين ومائة ، وقيل لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة ست وعشرين ( 2 ) . وقام بالأمر بعده ابنه « يزيد » المعروف بالناقص ؛ سمي بذلك لنقصه الجند ما كان زادهم يزيد ؛ بويع له بالخلافة يوم قتل الوليد ، وتوفي بدمشق لعشر بقين من ذي الحجة من السنة المذكورة . وقام بالأمر بعده أخوه « إبراهيم بن الوليد » بويع له بالخلافة بعد وفاة أخيه في ذي الحجة المذكور ، فمكث أربعة أشهر ، وقيل أربعين يوما ثم خلع نفسه . وقام بالأمر بعده « مروان بن محمد بن مروان بن الحكم الجعدي » ( 3 ) بتسليم إبراهيم بن الوليد الأمر إليه ؛ وفي أيامه ظهرت دعوة بني العبّاس ، وقصدته جيوشهم فهرب إلى مصر ، فأدرك وقتل بقرية يقال لها بوصير من الفيّوم ، وبزواله زالت دولة بني أمية . الطبقة الثالثة خلفاء بني العبّاس بالعراق وأوّل من قام بالأمر منهم بعد خلفاء بني أميّة « السّفّاح » وهو أبو العبّاس عبد

--> ( 1 ) وتسمى رصافة هشام بن عبد الملك ، في غربي الرقّة . وقد بناها هشام لما وقع الطاعون بالشام ؛ وكان يسكنها في الصيف . ( معجم البلدان 3 / 47 ) . ( 2 ) وكان الوليد بن يزيد بن عبد الملك يعاب بالانهماك في اللهو وسماع الغناء . قتله عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك وحمل رأسه إلى دمشق . ( الأعلام 8 / 123 ) . ( 3 ) دعا الناس وهو بأرمينية إلى البيعة فبايعوه فيها . ويقال له مروان الحمار أو حمار الجزيرة لجرأته وصبره في الحروب . ( الأعلام 8 / 123 ) .